محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )

11

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين

اعلم أن العهد لغة : التزام شئ ليوفى به في المستقبل ، حقا كان أو باطلا ، ومنه تعاهدت بنو فلان على كذا وكذا ، وشرعا : التزام قربة دينية ، كالتزام الأنصار أنهم يحمون النبي صلّى اللّه عليه وسلم مما يحمون منه نساءهم وأولادهم ، والأصل فيه قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ « 1 » الآية ، وقد ثبت من فعله صلّى اللّه عليه وسلم . وشروطه : كمال الشيخ وانقياد المريد ، ووجود التسليك ، والأصل في التلقين ما رواه الطبراني والبزار وغيرهما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لقن أصحابه كلمة : لا إله إلا اللّه ، جماعة وفرادى ، بعد أن سبق تكرارها منهم مذ أسلموا إلى ذلك الوقت ، فأما تلقينه لأصحابه صلّى اللّه عليه وسلم جماعة فقد قال شداد بن أوس رضي اللّه عنه : كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « هل فيكم غريب ؟ » يعنى من أهل الكتاب ؟ قلنا : لا يا رسول اللّه ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بغلق الباب وقال : « ارفعوا أيديكم وقولوا لا إله إلا اللّه » فرفعنا أيدينا وقلنا : لا إله إلا اللّه ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ألا أبشروا فإن اللّه قد غفر لكم » . وأما تلقينه صلّى اللّه عليه وسلم لأصحابه فرادى فقد قال علي بن أبى طالب كرم اللّه وجهه : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقلت : يا رسول اللّه دلني على أقرب الطرق إلى اللّه عز وجل وأسهلها على عباده وأفضلها عند اللّه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا علي عليك بمداومة ذكر اللّه ، عز وجل ، سرا وجهرا » فقال على رضي اللّه عنه : كل الناس ذاكرون يا رسول اللّه ، وإنما أريد أن تخصنى بشئ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « مه يا علي ، أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا اللّه ، ولو أن أهل السماوات السبع

--> ( 1 ) سورة الفتح آية 10 .